الملا فتح الله الكاشاني

379

زبدة التفاسير

يَفْعَلُ ما يَشاءُ ) * من الإكرام والإنعام ، والإهانة والانتقام ، بالفريقين من المؤمنين والكافرين . هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِه ما فِي بُطُونِهِمْ والْجُلُودُ ( 20 ) ولَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 22 ) إِنَّ اللَّه يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 ) وهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 ) روي : أنّ اليهود والمؤمنين تخاصموا ، فقال اليهود : نحن أحقّ باللَّه ، وأقدم منكم كتابا ونبيّا . وقال المؤمنون : نحن أحقّ باللَّه ، آمنّا بمحمد ونبيّكم ، وبما أنزل اللَّه من كتاب ، وأنتم تعرفون كتابنا ونبيّنا ، ثمّ كفرتم به حسدا . فنزلت بعد الآيات السابقة بيانا لما أعدّه لكلّ من الفريقين : * ( هذانِ ) * إشارة إلى فرقة المؤمنين وفرقة الكافرين * ( خَصْمانِ ) * أي : فوجان ، أو فريقان مختصمان . والخصم مصدر وصف به . * ( اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) * في دينه ، أو في ذاته وصفاته . والتثنية باعتبار اللفظ ، والجمع باعتبار المعنى ، كقوله تعالى : * ( ومِنْهُمْ